الشيخ علي الكوراني العاملي
196
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
لأشتمنك أنت مثلها ، بما لا أكذب فيه ، ولا أقول إلا حقاً ! قال عثمان : ولمَ لا يشتمك إذا شتمته ، لله ما أنت عندي بأفضل منه ! فغضب علي بن أبي طالب وقال : ألي تقول هذا القول وبمروان تعدلني ؟ ! فأنا والله أفضل منك وأبي أفضل من أبيك وأمي أفضل من أمك ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلمَّ فانثل بنبلك ! فغضب عثمان واحمرَّ وجهه ، فقام ودخل داره ، وانصرف عليٌّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار ! فلما كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكى إليهم علياً وقال : إنه يعيبني ويظاهر من يعيبني ، يريد بذلك أبا ذر وعمار بن ياسر وغيرهما ، فدخل الناس بينهما حتى اصطلحا وقال له علي : والله ما أردت بتشييع أبي ذر إلا الله تعالى ) . وفي نهج البلاغة : 2 / 12 : ( ومن كلام له ( عليه السلام ) لأبي ذر ( رحمه الله ) لما خرج إلى الربذة : يا أبا ذر إنك غضبتَ لله فارجُ من غضبتَ له . إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ! فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غداً والأكثر حُسَّداً . ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ، ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً ، لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضتَ منها لأمنوك ) . ( ورواه في الكافي : 8 / 206 ، مع كلمات عدد من المودعين لأبي ذر ( رحمه الله ) ) . وقال البلاذري في أنساب الأشراف / 1456 وفي طبعة أخرى : 5 / 55 : ( وقد روي أيضاً أنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : ( رحمه الله ) ، فقال عمار بن ياسر : نعم فرحمه الله من كل أنفسنا ! فقال عثمان : يا . . . . . أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : إلحق بمكانه ، فلما تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى علي فسألوه